السيد محمد سعيد الحكيم

456

أصول العقيدة

ولعل مثله ما روي عن المغيرة بن شعبة في حديث له طويل يتضمن في آخره حديثاً بين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعمر . قال : " ثم رأيتهما يضحكان وتفرق ، وجاءني عمر . . . فأشار إلى علي وقال : أما والله لولا دعابة فيه ما شككت في ولايته وإن نزلت على رغم أنف قريش " « 1 » . وما عن ابن عباس في حديث له مع عمر ، حيث قال له فيه : " وأما قولك إنهم كرهوا أن تكون لنا النبوة والخلافة ، فإن الله عز وجل وصف قوماً بالكراهية ، فقال : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُم " « 2 » . وقد تقدم منّا في المقام الثاني في نصوص إمامة الأئمة بأشخاصهم عند الكلام في أن الإمامة في ذرية الحسين ( عليه السلام ) استدلال الحارث بن معاوية بآية وَأُولُو الأرحَامِ بَعضُهُم أولَى بِبَعضٍ فِي كِتَابِ اللهِ على أن الخلافة في بني هاشم . وعلى كل حال فكلام الصديقة ( صلوات الله عليه ) صريح في الاحتجاج والإنكار على المخاطبين بمخالفتهم لتعاليم الكتاب المجيد مخالفة واضحة ، ولابد من وضوح ذلك عندهم ، وإلا لأنكروا عليه ، وبرؤوا أنفسهم مما جبهتهم به من هذا الأمر الفظيع . بل أثارت خطبتها كثيراً من الناس ، فهتفوا باسم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لولا أن تداركت السلطة الأمر ، على ما ذكرناه في جواب السؤال الرابع من

--> ( 1 ) العقد الفريد 4 : 262 ، فرش كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأخبارهم : أمر الشورى في خلافة عثمان . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 289 من ندب عمر ورثاه ( رضي الله عنه ) : ذكر بعض ما رثي به ، نشر مؤسسة الأعلمي بيروت ، وهناك حذف في تاريخ الطبري في الطبعة الموجودة في برنامج الألفية الإصدار 1 ، 5 .